مرتضى الزبيدي
268
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وقال ابن المبارك : قدمت المدينة في عام شديد القحط فخرج الناس يستسقون فخرجت معهم إذ أقبل غلام أسود عليه قطعتا خيش قد اتزّر بإحداهما وألقى الأخرى على عاتقه ، فجلس إلى جنبي فسمعته يقول : إلهي أخلقت الوجوه عندك كثرة الذنوب ومساوىء الأعمال وقد حبست عنا غيث السماء لتؤدب عبادك بذلك فأسألك يا حليما ذا أنّاة يا من لا يعرف عباده منه إلا الجميل أن تسقيهم الساعة الساعة ، فلم يزل يقول الساعة الساعة حتى اكتست السماء بالغمام وأقبل المطر من كل جانب ، قال ابن المبارك : فجئت إلى الفضيل ، فقال : ما لي أراك كئيبا ؟ فقلت : أمر سبقنا إليه غيرنا فتولاه دوننا وقصصت عليه القصة ، فصاح الفضيل وخرّ مغشيا عليه . ويروى أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه استسقى بالعباس رضي اللّه عنه ، فلما فرغ عمر من دعائه قال العباس : اللهم إنه لم ينزل بلاء من السماء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا بالتوبة وأنت الراعي لا تهمل الضالة ولا تدع الكسير بدار مضيعه فقد ضرع الصغير ورقّ الكبير وارتفعت